علي أصغر مرواريد

164

الينابيع الفقهية

الإملاء بالعي أو الخرس . وقيل : المراد بالسفيه : القوي على الإملاء إلا أنه جاهل لا يعرف موضع صواب ما يمكنه من خطابه ، والضعيف : العاجز عن الإملاء وإن كان سديدا رشيدا إما بعي لسانه أو خرس . والذي لا يستطيع أن يمل الممنوع منه إما لحبس أو لغيبة لا يقدر على حضور الكاتب الشاهد فحينئذ يمل عنه وليه . وقيل : الأولى أن يكون المراد بالسفيه : البذئ اللسان الخفيف في نفسه فلا يوثق بإملائه ولا يؤتمن عليه . والضعيف : الجاهل الذي لا يحسن أن يملي . والذي لا يستطيعه : من به لكنة أو خرس أو آفة تمنعه من الإملاء ، وهذا أقرب . وقال أكثر المفسرين : سفيها : محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف ، أو ضعيفا : صبيا أو شيخا مخبلا ، أو لا يستطيع أن يمل هو : أي غير مستطيع للإملاء بنفسه لعي أو خرس ، فليملل وليه الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو وكيل إن كان غير مستطيع أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه . والهاء في قوله " وليه " عائدة إلى السفيه في قول الضحاك وابن زيد الذي يقوم مقامه بأمره ، لأن الله أمر أن لا يؤتى السفهاء أموالهم ، وأمر أن يقام لهم بها . وقال الربيع : يرجع إلى ولي الحق ، والأول أقوى . وإذا أشهد الولي على نفسه فلا يلزمه المال في ذمته بل يلزم ذلك في مال المولى عليه . فصل : ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر ما في قوله تعالى : ذلكم أقسط عند الله . اعلم أن أكثر ما يبني " أفعل " من الثلاثي ، وههنا بنى من أفعل لأنه من " أقسط " بمعنى عدل وأزال الجور ، لا من " قسط " أي جار ، وكذلك في قوله : أقوم للشهادة ، لأنه أفعل من أقامه إلى سواه ، وقام الشئ استوى . وقال الجبائي : لا تجب الكتابة والإشهاد ، فإن لم يكن الثمن حاضرا وتسلم المشتري المبيع وأنسأ الثمن كان الكتاب فرضا ، وكذا الإشهاد لقوله تعالى : وأشهدوا